الصفحة 134 من 205

وهكذا عين خالد آغا الجندي حاكمًا لقلعة تلبيسة بعد أبيه وأخيه وهو والد الشاعر الشيخ أمين الجندي الذي عاش ردحًا من طفولته في قلعة تلبيسة، وكان لا ينقطع عن زيارته لها والإقامة فيها في أثناء حياة والده وبعد وفاته، ويحفظ أهالي تلبيسة المعمرون بعض أقواله وأشعاره، ومن ذلك:"كل الناس حسابهم على الله ما عدا أهل تلبيسة فإن حسابهم على بعضهم بعضًا"لقد عاش بين ظهرانيهم وخبر عاداتهم وأحوالهم، وعقد صداقات مع بعضهم، فهو مواطن في تلبيسة، كما أن أجداده مواطنين في معرة النعمان، وعندما هجا السلطان محمود الثاني عرض حمايته على أهل تلبيسة فتلكؤوا في الاستجابة له، فاتجه إلى المعرة موطن أجداده فتلقى نفس الجواب، ولكن حماة منحته الحماية وأجارته، لذلك نراه يمدح آل الغوث الكبير والقطب الخطير عبد القادر الجيلاني -قدس الله سره -ويهجو تلبيسة ومعرة النعمان حيث يقول:

يا آل عبد القادر الجيلاني ... يا أبحر الأفضال والعرفان

أسفًا على ذات العواصم لا على ... تلبيسة ومعرة النعمان

يمم حماة الشام إن رياضه ... خفاقة الأفياء والأفنان

ج

فالمديح الصريح لحماة ولآل الجيلاني، والهجاء المر لتلبيسة ومعرة النعمان.

وعندما هجا الأتراك في عام 1831م بعد الانتصارات الساحقة للجيش المصري على الجيش العثماني ووصوله إلى الأناضول، وتقهقر الجيش العثماني بقيادة حسين باشا، قال الشاعر الجندي:

هذا ولما فاض جور الترك في ... ظلم العباد وصار أمرًا مشكلا

وتظاهرت أعمالهم بمقاصد ... ومظالم وحوادث لم تقبلا

سلبوا البلاد من العباد فلا ترى ... في حكمهم ذا نعمة متمولا

والملك ملك الله يؤتيه لمن ... قد شاء لا بالوراثة والولا

من يخبر الأتراك أن جيوشهم ... هزمت وأن حسينهم ولّى إلى

ج

فألقي القبض عليه في تلبيسة، وما زالت الغرفة التي أوقف فيها قائمة إلى الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت