4-وجود تناقض في الرواية الواحدة بين سفرين، فمثلًا إن سفر القضاة يناقض ما ذكره سفر يشوع من الدخول إلى أرض كنعان قبله، بعكس الصورة التي رأيناها في سفر يشوع، بأن القبائل الموحدة، في دولة واحدة، تحت إمرة قائد واحد، دخلت أرض كنعان وقضت على السكان كافة المتواجدين على طريق تقدمها، ويورد سفر القضاة سيرة عمليات تسلل بطيئة يغلب عليها طابع المسالمة في معظم الأحيان، فقد ورد في سفر القضاة"وحارب بنو يهوذا أورشليم وأخذوها وخربوها بحد السيف، وأشعلوا المدينة بالنار [1] "وفي الآية 21 من السفر نفسه"وبنو بنيامين لم يطردوا اليبوسيين سكان أورشليم، فسكن اليبوسيون مع بني بنيامين في أورشليم إلى هذا اليوم".
إن النص التوراتي الموجود بين أيدي الناس، ليس نص موسى من حيث زمن الكتابة ، فالتوراة بدئ بتدوينها بعد السبي البابلي،ويروي لنا صاحب قصة الحضارة كيفية البدء بتدوينها على النحو التالي:
"لم يكن في وسع اليهود بعد عودتهم أن يقيموا لهم دولة حربيّة، ذلك أنهم لم يكن لهم من العدد ومن الثروة ما يمكنهم من إقامة هذه الدولة، ولما كانوا في حاجة إلى نوع من الإدارة يعترفون فيه بسيادة الفرس عليهم؛ ويهيئ لهم في الوقت نفسه سبيل الوحدة القومية والنظام، فقد تسرع الكهنة في وضع قواعد حكم ديني يقوم كما كان يقوم ملكهم /لاشيا/ على المأثور من أقوال الكهنة وتقاليدهم وعلى أوامر الله, وفي عام /444/ق.م دعا عزرا، وهو كاهن عالم, اليهود إلى اجتماع خطير, وشرع يقرأ عليهم من مطلع النهار إلى منتصفه"سفر شريعة موسى، وظل هو وزملاؤه اللاويون سبعة أيام كاملة يقرؤون عليهم ما تختزنه لغات هذا السفر [2] "."
(1) -قضاة: 1/8.
(2) -ويل الورانت: قصة الحضارة الترجمة العربية ج/4/ ص:366