فمن الأمثلة على الهجرات في العصور الحديثة هجرة قبيلة كلاب في القرن العاشر الميلادي؛ من نجد نحو شمالي الشام؛ التي دفعت بقبائل عقيل وعنيز وقشير إلى الجزيرة، وهؤلاء دفعوا بقايا تغلب نحو الشمال وأكرهوهم على الدخول ضمن الحدود البيزنطية، حيث تنصروا واستقروا [1] .
أما من حيث القراية اللغوية: فكل تلك الأقوام التي ذكرتاها من الأكاديين في القرن الرابع ق.م إلى العرب المسلمين في منتصف القرن السابع بعد الميلاد, كانوا يتكلمون لغات متقاربة من بعضها بعضًا, وتشترك جميعها بالابتداء بالفعل, وبطرق الاشتقاق، وبوجود زمنين فقط لصيغة الفعل, ماض أو حاضر, والاهتمام بالأصوات الساكنة دون أحرف اللين, كما تتشابه في الضمائر؛ وهي طريقة اتصالها بالأسماء والأفعال والحروف، كما يشترك معظمها في المفردات الأساسية المتعلقة بأعضاء الجسم، مثل: رأس, عين, أنف, فم, إذن, سِنْ, يد, وفي أسماء الحيوانات والنباتات (كلب, جمل, حمار, ذئب, قمح, زيتون) .
وفي المفردات الدالة على صلات القرابة (أب, أم, أخ, ابن، بعل) , وكلها تشير إلى بيئة واحدة عرفتها كل الشعوب العربية القديمة التي ذكرناها [2] .
كلُّ ذلك دفع المستشرقين إلى افتراض وجود /لغة أم/ اشتقت منها اللغات الأكاديَّة والآشوريَّة والكنعانيَّة والآراميَّة والنبطيَّة والعربيَّة، ويرى معظم المستشرقين أنَّ اللغة العربية التي نتكلمها الآن هي أقرب اللغات إلى /اللغة الأم/، ويقول فيليب حتيّ:"يجب أن ننظر إلى اللغات الآشوريَّة والأكادية"،"والكنعانيَّة والآراميَّة والعربيَّة الجنوييَّة والحبشيَّة والعربيَّة على أنها لهجات"،"تفرَّعت من لغة"
واحدة هي اللغة الأم" [3] ."
(1) -صبح الأعشى ج (1) 340-343.
(2) -د.أحمد ارحيم هيثم: المدخل إلى اللغة السريانية وآدابها: حلب بدون تاريخ ص/22-25/.
(3) -حتيّ: تاريخ العرب مطول الترجمة العربيّة، جـ (1) ، ص:/14/.