الصفحة 162 من 205

وإذا كان الفينيقيون سادة البحر المتوسط في القرن السادس قبل الميلاد؛ فإن الآراميين نشروا لغتهم باعتبارها لغة رسمية في أرجاء إمبراطورية /داريوس الكبير/ 528-486ق.م، وأصبحت الآرامية حتى فتوحات الإسكندر اللغة المتداولة في إمبراطورية تمتد من الهند إلى الحبشة ، وإن مثل هذا الفوز الذي حققته لغة لا تدعمها سلطة إمبراطورية من أهلها ليس له مثيل في التاريخ، وقد تم ذلك بسبب نفوذهم التجاري في المنطقة.

3-أن نرفض تسمية /الساميين/ لأنها دلالة على هيمنة الفكر اليهودي ، ومظهر من مظاهر تسلطه، وقد عمدت وزارة التربية إلى تعديل كتب التاريخ في هذا الاتجاه وذلك في التعديل الأخير للمناهج، وبقي أن تنتقل هذه المبادرة إلى المرحلة الجامعية؛ حتى لا يكون هناك تناقض بين ما يدرسه الطالب من التاريخ القديم في المرحلة الثانوية؛ وبين ما يدرسه بعد ذلك من التاريخ القديم في المرحلة الجامعية، وحتى لا تهدم وزارة التعليم العالي ما أسسته وزارة التربية.

إن تاريخ العرب القديم بهذه النظرة التي عرضناها؛ سلاح فكري هام في مقاومة إدعاءات الصهاينة الذين يبنونها على نظرات /قَبْليْة/ لم تؤيدها البحوث العليّة أو المكتشفات الأثرية, من نص موثوق أو أثر ملموس, والبعض يعمد إلى تزوير قراءاته للنصوص القديمة، وعندما ينشرها لا يشير إلى الرقم المتحفي للأثر أو الرقيم؛ حتى لا يأتي من يفضح كذبه ويصحّح خطأه، ويردّهُ إلى جادة الصواب، كما حدث لنصوص ورقم /ماري/ مع أندره ياروا الذي نصّب من نفسه وصيًّا عليها فراح يفسرها وفق فكره التوراتي, وقد شعر بسوء عمله الكثير من العلماء الأوروبيين فامتنعوا عن دعوته لحضور المؤتمرات الدولية لعدم الثقة به [1] .

(1) -تشرين: العدد/4170/ تاريخ 9/5/1988م, ص/3/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت