الصفحة 161 من 205

أما عبيد بن شرية الجرهمي فشخص شبه أسطوري تروي المصادر أنه عمّر بضعَ مئات من السنين، وكان في زمن معاوية، وأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يسمع منه شيئًا، وكان في عهد معاوية بن أبي سفيان يسكن الرقة فأرسل إليه معاوية، بمشورة عمرو بن العاص ليحدثه عن أخبار الأمم القديمة، وقد عاش عبيد إلى أيام عبد الملك ابن مروان وينسب إليه كتاب الأمثال [1] "."

وقد دخل على العرب المسلمين من هؤلاء وأمثالهم في عقيدتهم وعلمهم كثير كان لهم فيهم أثر غير صالح.

وعند كتابة تاريخ العرب القديم؛ يجب الإصرار على توضيح الأمور التالية:

1-إن مفهوم لفظ العرب يشمل جميع الشعوب التي خرجت من الجزيرة العربية وانساحت على شكل هجرات منذ الأكاديين والآشوريين في القرن الرابع قبل الميلاد، وحتى هجرتهم السادسة في منتصف القرن السابع الميلادي.

2-إبراز المآتي التي قدمها العرب، بهذا المفهوم، إلى الحضارة الإنسانية ، ففي جنوب غربي آسية ومصر قامت ديانات التوحيد، وعلى الشواطئ الشرقية للمتوسط أوجد الفينيقيون اللون الأحمر؛ الذي دفع اليونان إلى تسميتهم /فونيكس/ أي: الأرجوان، أما اسمهم الأصيل فهو كنعانيو الساحل، وهم الذين قدّموا للبشرية النعم الحضارية الثلاث، الكتابة، والأبجدية، والزجاج، والوصول إلى غرب المحيط الأطلسي وغربًا وأوربة، وقد وصف جاك بيرين وصولهم إلى غربي أوربا بقوله:"إن اكتشاف الغرب من قبل الفينيقيين في القرن الحادي عشر ق. م؛ كان بداية عصر جديد في التاريخ القديم، كما كان اكتشاف أمريكا في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي بداية العصور الحديثة في تاريخ أوربة [2] ، كما أن الفينيقيين قاموا برحلة حول إفريقية في عهد نجاد الثاني (609-594) ق.م فكانوا أول من دار حول"

إفريقية من البشر، وسبقوا فاسكو دوغاما ب/2000/سنة.

(1) -أحمد أمين -فجر الإسلام ص 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت