لقد دخل المرابطون الأندلس لإنقاذها من المد الإسباني أولًا ثم أتبعوا ذلك بتحرير الأندلسيين من حكم ملوك الطوائف الذي اعتبره الناس حكمًا خارجًا عن الشرع الإسلامي، والذي كان يتمثل في سياسة ملوك الطوائف الضريبية ودفع الجزية لأعداء الدين من الإسبان, وبما أن المرابطين أزالوا هذا الجور المتمثل بهذين المظهرين وأعلوا كلمة الشرع الإسلامي؛ لذلك استقبلوا كمحررين, ولكن هذه العوامل الجامعة بين الطرفين لم تلبث أن ضعفت منذ بداية النصف الثاني من حكم المرابطين, فقد بدأت قوتهم الحربية تضمحل بالتدريج, فعجزوا عن حماية الثغر الأعلى سرقسطة بعد أمد قصير من انتزاعه من حكم بني هود 503هـ وبدأت غارات المسيحيين الإسبان تأسر وتخرب المزروعات وتنهب الثروات والممتلكات, لقد كان المرابطون في أول الأمر صحراويين متقشفين محاربين ويكونون القسم الأعظم من الجيش وعندما أصبحوا حكامًا لإمبراطورية واسعة وتحضروا ابتعد قسم كبير عن الحرب, وصار الاعتماد على المرتزقة يتزايد تدريجيًا بتزايد الأخطار الخارجية, خاصة بعد استرداد القوى الإسبانية لعافيتها وتعاظم قوة الموحدين الثائرين في المغرب, ومن الطبيعي أن يتطلب ذلك مالًا وقد قلّ لديهم بعد توقف الفتوحات مما جعلهم يفرضون المغارم ويتجاوزون الضرائب الشرعية أكثر من غيرهم بكثير, وهكذا تزول دعامة أساسية من الدعائم التي أقاموا عليها شعبيتهم واستتبع ذلك حدة الانتفاضات الداخلية التي جعلت من سنوات علي الباقية بعد مضي عشرين سنة من حكمه (500- 537) , وسنوات حكم من يليه فترة نزع طويلة نسبيًا لحياة الدولة المرابطية التي تم القضاء عليها من قبل الموحدين 541هـ، ليتابع الموحدون عملية المجابهة والجهاد ضد الغرب الأوربي، وقد نجح أبو يوسف يعقوب المنصور الذي استمر حكمه خمسة عشر عامًا 580-595 أن يحقق نصرًا ساحقًا على الفونسو الثامن ملك قشتالة في موقعة الأرك 591هـ، وقد بهر مؤرخونا القدماء بهذه الواقعة