الصفحة 50 من 205

كانت كارثة اللاهوتي الفرنسي بوستيل سنة 1538م كبيرة, في تضليل فقهاء اللغة العالميين, حيث اعتبر أن العبرية أقدم اللغات وأن الشعب العبري أقدم الشعوب, مما جعل جامعات العالم تذهب إلى لفظ النصوص والنقوش حسب اللفظ العبري.

وتحقيقًا لهذا الهدف, قام جيرنيوس سنة 1832, بطباعة القاموس (العبري- الكلداني) اللاتيني للعهد القديم, وفقًا لصياغة أصحاب المدرسة الماسورية في القرن العاشر الميلادي.

إلا أن الصهيوني رايفز, أجرى تعديلًا آخر على القاموس المذكور بجعله (القاموس العبري- الإنكليزي) للعهد القديم من جهة, ومحدثًا تعديلات أساسية تناولت, إضافة وحذف كلمات, إضافة الأحرف الصوتية وحركاتها, معدلًا لفظ ستة حروف أخرى, حيث أصبح بمقدور الاستشراقيين التوراتيين؛ قراءة النصوص والنقوش المكتشفة في المنطقة العربية, بما يوافق الرواية التوراتية.

لكن تقدم علم اللسانيات, وبروز علم اللغات وجه النقد للتحيز الأعمى, وللتزييف الذي أنجزه كلّ من بوستيل وجرنيوس ورايفز.

وباكتشاف الأبجديات في أوغاريت وجبيل؛ إضافة إلى الأبجدية الطور سينائية حسم الجدل في ذلك, واتضح زيف الادعاء بأن اللغة العبرية -لغة إسرائيل القديمة-هي أقدم اللغات في منطقة الشرق الأدنى.

إلا أن البرهان الأسطع هو ما قدمه الدكتور محمد بهجت قبيسي في الوصول إلى الحقيقة الدامغة, بأن ما سمي باللغة العبرية, إن هو إلا خليط من العربية الكنعانية والعربية الآرامية.

انهيار نظريات الاستشراق في احتكار المعرفة وصناعة التاريخ

كتب إدوار سعيد في استعراضه لدور الاستشراق في احتكار المعرفة وصناعة التاريخ:

"التاريخ يحتاج إلى غربلة وتنقية، وإعطائه صوتًا معبرًا بعد ذلك حجبته عن الأنظار ثقافة صاغت رواية مؤثرة تحتفظ بالماضي لإسرائيل وحدها [1] "

(1) -كيث وإيتلام- المرجع السابق ص23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت