الصفحة 59 من 205

ورأينا كيف استطاعت المركزية الأوربية وأدواتها المعرفية فرض نظرية"إسرائيل القديمة"على أنها منشأ الحضارة الغربية، وتحقق ذلك بإحلال اليهود المتحدرين من نسل يعقوب في المشروع الإلهي،وبإعادة صياغة اللغة العبرية لتلائم التحول الجديد،وتبعًا لذلك كان الهدف من التنقيبات الأثرية إعادة بناء مكانة التوراة ضمن تاريخ الشرق الأدنى القديم.

وبرعاية الرأسمالية والاستعمار لهذا المشروع كانت النتيجة إنشاء جغرافية سياسية للوطن العربي، شكلت إسرائيل حلقتها المركزية، واستحال محيطها العربي إلى دول قطرية ممزقة تنازعها المصالح والأهواء، إلا أننا رأينا، بالرغم من كل ما ذكرنا، أنه كانت إحدى النتائج للبحث التاريخي، إيذانه بموت التاريخ التوراتي؛ الذي يستبدل به حاليًا بشكل تدريجي؛ الاعتراف بالتاريخ الفلسطيني كموضوع قائم بذاته ضمن الوحدة الحضارية في بلاد الشام وفي الإطار العربي.

إن الأفق ليس مقفلًا تمامًا، هناك نقاط إيجابية يجب استثمارها، وقد تشكلت لجنة في دمشق لإعادة كتابة التاريخ العربي، الأمل معقود على اللجنة أن تتحول إلى عمل مؤسسي يتعامل مع هذا الموضوع الكبير بمحورين:"الأول قومي، وهو انتزاع ركيزة أساسية من ركائز الصهيونية التي تقوم على ادعاء امتلاك التاريخ القديم للمنطقة برمتها، والثاني عملي ويتمثل في رد الاعتبار لجزء مهم من التاريخ العربي القديم، وهو التاريخ العربي الفلسطيني [1] ".

(1) -سحر سليم الهندي -مقدمة اختلاق إسرائيل القديمة -ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت