الصفحة 71 من 205

ولكن قبل الولوج في عالم الفنون الحرفية, لابد من تأطير الزمان والمكان ولو بخطوطه العريضة, فالزمان هو القرن السادس عشر الميلادي الذي أصطلح أن يكون بداية للعصر الحديث, والمكان هو ما كانت تحكمه ثلاث دول إسلامية كبرى جاء ضمن متوالية حدودية واحدة على شكل هلال؛ اشتمل شبه جزيرة البلقان شمال غرب وامتد إلى الهند باتجاه جنوب شرق, وأولى هذه الدول ,الدولة العثمانية, التي قامت في بداية الأمر على شكل إمارة في الزاوية الشمالية الغربية من الهضبة الأناضولية (آسية الصغرى) على حدود ما تبقى من الدولة البيزنطية وذلك في العقد الأول من القرن الرابع عشر الميلادي, بعد أن انفرط عقد الدولة السلجوقية, التي كانت تحكم المنطقة من قبل, ثم ما لبث هذه الإمارة التي توسعت شرقًا وغربًا لتشمل على الأناضول والبلقان وبلاد الشام ومصر وشبه الجزيرة العربية والعراق وشمالي أفريقية, وقد بلغت أقصى اتساع لها في عهد عاهلها السلطان القانوني، واستمرت عدة قرون إلى أن سقطت في بداية العقد الثالث من القرن العشرين وثانيها, وثانيها الدولة الصفوية التي قامت التي قامت أيضًا في الزاوية الشمالية الغربية من الهضبة الإيرانية في بداية القرن السادس عشر الميلادي, ثم توسعت لتشمل معظم أراضي هذه الهضبة زمن مؤسسها إسماعيل الأول, وقد استمرت قرابة قرنين ونصف لتسقط سنة 1736م وثالثها الدولة المنغولية في الهند, التي أسسها ظهير الدين بابر سنة 1526, ثم توسعت, لتشتمل على معظم أراضي شبه القارة الهندية, وبلغت أقصى اتساع لها زمن عاهلها أكبر, واستمرت على الحكم إلى سنة 1858 حيث آل حكمها للملكة البريطانية.

الفنون الحرفية الإسلامية في العصر الحديث

لقد تنوعت الحرف عند المسلمين وتعددت, وذلك تبعًا لاحتياجاتهم, وبرعوا فيها إلى أن غدت فنونًا ذات قيمة مادية ومعنوية, ولكثرة هذه الحرف التي بلغت الحد الذي أضحت فيها فنًا, ارتأيت أن يقتصر بحثي على ثلاث منها هي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت