الصفحة 115 من 426

والاسم الموصول المبدوء به في قوله تعالى: { الّذِينَ كَفَرُواْ } يجوز فيه الرفع على الابتداء [1] والخبر الجملة من قوله: { أَضَلّ أَعْمَالَهُمْ } ، ويجوز نصبه على الاشتغال [2] بفعل مقدر يفسره { أَضَلّ } من حيث المعنى، أي خيب الذين كفروا، وفي الابتداء بالموصول والصلة المتضمنة كفر الذين كفروا ومناوأتهم لدين الله تشويق لما يرد بعده من الحكم المناسب للصلة، وإيماء بالموصول وصلته إلى علة الحكم عليه بالخبر أي لأجل كفرهم وصدهم، وبراعة استهلال للغرض المقصود [3] ، والألف واللام في الاسم الموصول ليسا للتعريف لأنه إنما يتعرف بصلته لا بالألف واللام [4] ، بدليل أخواتها نحو (من وما) فلو كانت الألف واللام فيه للتعريف لأدى ذلك إلى أن يجتمع فيه تعريفان وذلك لا يجوز [5] ، والناظر في هذا الافتتاح يجد أن صلة الموصول الاسمي خبرية. ووجوب كون الصلة خبرية في الموصول الاسمي إنما هو للتوصل إلى وصف المعارف بالجمل فهي لا توصف بها إلا إذا كانت خبرية [6] .

(1) وهو ما رجحه النحاس في إعرابه للقرآن (4/177) .

(2) ينظر: التبيان في إعراب القرآن (2/1160) .

(3) ينظر: التحرير والتنوير ( م12/ج29/ص73 ) .

(4) ينظر: أسرار العربية ( 1/210 ) ، وهمع الهوامع (1/319) .

(5) ينظر: أسرار العربية ( 1/327 ) .

(6) ينظر: روح المعاني ( م1/ج1/ص599 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت