الصفحة 114 من 426

الاسم الموصول هو ما يحتاج إلى الصلة، والضمير العائد من الصلة إلى الموصول [1] ، وكان افتتاح الله تبارك وتعالى بالاسم الموصول في قوله تعالى: { الّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ أَضَلّ أَعْمَالَهُمْ } [محمد: 1] ، والافتتاح بالاسم الموصول في هذه السورة يفيد العموم، إذ (( المرادُ بقولِه { الّذِينَ كَفَرُواْ } ... فيه وجوهٌ الأولُ: هُم الذينَ كانُوا يُطعمونَ الجيشَ يومَ بدرٍ، منهم أبو جهلٍ والحارثُ ابنا هشامٍ، وعتبةُ وشيبةُ ابنا ربيعةَ، وغيرُهم. الثانيُّ: كفارُ قريشٍ. الثالثُ: أهلُ الكتابِ. الرابعُ: هو عامٌ يدخلُ فيه كلُّ كافرٍ ) ) [2] ، ومع ذلك لا يمكن تخصيص الموصول الاسمي لأنه من صيغ العموم، إذ اللفظ عام يتناول كل كافر [3] ، وهو لجمع المذكر العاقل خاصة [4] ، كما في افتتاح سورة (محمد) أو (( ما نزلَ منزلتَهُ نحو { إِنّ الّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } [ الأعراف: 194] نَزَّلَ الأصنامَ لما عبدُوهَا منزلةَ مَنْ يعقلُ ولذا عادَ عليها ضميرُ العقلاءِ في قولِه بعد { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ } [الأعراف:195] ) ) [5] ، وهو من التنوع في خطاب القرآن الكريم في العهد المدني إذ اشتمل على خطاب عام لكل كافر، وهذا مما التفتت إليه الدراسة إذ وجدت أن الخطاب في العهد المدني لم يبدأ بذكرٍ للموصول الاسمي إلا في هذه السورة، بل إن الخطاب القرآني عامة لم يبدأ البتة بالاسم الموصول إلا إذا سبقته أداة النداء، كما رأينا ذلك في أداة النداء (يا) [6] .

(1) ينظر: شرح شذور الذهب ( 183- 184 ) .

(2) تفسير الرازي ( م14/ج28/ص37 ) .

(3) ينظر: البحر المحيط (8/73) .

(4) ينظر: تقريب المقرب ( 45 ) .

(5) همع الهوامع ( 1/321 ) .

(6) ينظر: صفحة ( 31-34) من البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت