كان حديثي عن هاتين الكلمتين مسهبًا لأنني لم أجد في خطاب الله تعالى عند افتتاحه سور القرآن الكريم عامة الافتتاح باسم نكرة؛ إذ جرى الخطاب القرآني بالافتتاح إما بالاسم المعرف كما في سور العهد المكي، كالافتتاح بالحاقة والقارعة وغيرها، أو كان الافتتاح بغير ذلك من الكلمات التي هي إما أفعال، سواء أكانت ماضية أم كانت مضارعة، على ما مرَّ سابقًا، وقد يفتتح الخطاب المكي باسم نكرة (ويل) ، في سورة الهمزة وسورة المطففين، إذ افتتح الله تعالى الخطاب بلفظة (ويل) فقال الله تعالى: { وَيْلٌ لّكُلّ هُمَزَةٍ لّمَزَةٍ } [الهمزة: 1] ، وهذه الكلمة تعني عجبًا [1] ، قال سيبويه: (( وأمَّا قوله تعالى جدُّه { وَيْلٌ يَوْمَئذٍ لِلْمُكَذَّبيِنَ } [2] و { وَيْلٌ لِلْمُطَفَّفِينَ } [3] فإِنّه لا ينبغي أن تقول إنّه دعاءٌ ههنا لأنّ الكلام بذلك قبيح واللفظ به قبيحٌ ولكنّ العبادَ إنَّما كُلَّموا بكلامهم وجاء القرآنُ على لغتهم وعلى ما يَعنون فكأَنَّه واللهُ أعلمُ قيل لهم وَيلٌ لِلْمُطَفَّفِينَ ووَيْلُ يَوْمَئِذٍ لِلمُكَذَّبِينَ أي هؤلاءِ ممن وجب هذا القولُ لهم لأنَّ هذا الكلامَ إنّما يقال لصاحب الشّر والهلَكةِ فقيل هؤلاء ممن دخل في الشرّ والهلكة ووجَبَ لهم هذا ) ) [4] ، وإن كان بعض المفسرين يروي الخلاف في معنى هذه اللفظة [5] ، فعلى ذلك كان افتتاح الله تعالى بهذين اللفظين (سورة ، وبراءة) من تنوع الخطاب في العهد المدني.
2-الافتتاح بالاسم الموصول:
(1) ينظر: لسان العرب، مادة (ويب) ، (1/806) .
(2) جاءت هذه الآية في خمس عشرة سورة، منها، الطور: 11، والمطففين: 10، وباقي مواقعها في سورة المرسلات.
(3) المطففين: 1.
(4) الكتاب (1/331) .
(5) ينظر: تفسير الرازي (م16/ج32/92) ، وتفسير أبي السعود (5/901) ، وفتح القدير (1973) .