والثاني: أنها منصوبة على الحال من الضمير (ها) في { أنزلناها } والحال من المكني يجوز أن يتقدم عليه، قاله الفراء [1] ، وعلى هذا يكون الضمير في { أنزلناها } ليس عائدًا على { سورة } بل على الأحكام، كأنه قيل: أنزلنا الأحكام سورة من سور القرآن [2] ، فهذه الأحكام ثابتة بالقرآن بخلاف غيرها فإنه قد ثبت بالسنة، وربما يقال: يجوز أن يكون الضمير للسورة الموجودة في العلم من غير ملاحظة تقييدها بوصف، و { سورة } المذكورة موصوفة بما يدل عليه تنوينها فكأنه قيل: أنزلنا السورة حال كونها سورة عظيمة، ولا يخفى أن كل ذلك تكلف لا داعي إليه مع وجود الوجه الذي لا غبار عليه [3] .
وأنكر الدكتور البرزة ترجيح كون النصب من باب الاشتغال فقال: « ولا يترجح النصب على الاشتغال - أنزلنا سورة أنزلناها- فليس الكلام في توكيد التخصيص وإنما في الأمر والتنفيذ، فتقدير فعل الطلب أنسب للمعنى. وهم لا يجيزون في مثل النكرة { سورة } الاشتغال إذ لا تصلح للابتداء لفقدان المسوغ إلا أن يقدروا صفة محذوفة (سورة عظيمة) فغير الاشتغال أرجح في هذا الموضع. وإذا كانت قراءة الرفع { سورة } تفيد التعظيم فقراءة النصب تفيد معنى الإلزام والإيجاب» [4] .
... هذه الأوجه خاصة بسورة النور؛ إذ لا ضمير في فعل بعد (براءة) ليعود عليها، بل لا وجود لفعل بعد (براءة ) ليقدر فيه ضمير عائد على (براءة) في سورة التوبة.
(1) ينظر: معاني القرآن للفراء ( 2/244 ) .
(2) ينظر: البحر المحيط ( 6/427 ) .
(3) ينظر: نفسه، وفتح القدير (1203) .
(4) أساليب التوكيد من خلال القرآن الكريم ( 87 ) .