الثاني: أنها منصوبة على الإغراء، أي: اسمعوا براءة، و اسمعوا سورة، قاله الزمخشري [1] ، فمحل أنزلنا، في سورة النور، النصب على الوصفية، ورده أبو حيان بأنه لا يجوز حذف أداة الإغراء، لضعفها في العمل لما أن عملها بالحمل على الفعل [2] .
ثانيا الأوجه التي زيدت في تخريج قراءة النصب في سورة النور فقط، ولم تخرج بها قراءة النصب في سورة التوبة:
أحدها: أنها منصوبة بفعل مضمر يفسره ما بعده، والمسألة من الاشتغال وتقدير الفعل في الاشتغال: (أنزلنا سورة أنزلناها) ، ويشهد له من القرآن الكريم، قوله تعالى: { وَالأنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } [النحل: 5] وغيرها [3] ، ومن كلام العرب قول الربيع بن ضبع بن وهب الفزاري [4] : (المنسرح)
والذّئْبَ أَخْشَاهُ إنْ مَرَرْتُ بهِ وَحْدِي وأَخْشَى الرِّياحَ والمَطَرَا
(1) ينظر: الكشاف ( 3/211 ) .
(2) ينظر: البحر المحيط ( 6/427 ) .
(3) كالنحل: 31، وفاطر: 33، وآيات أخر.
(4) البيت للرُبيع بن ضبع الفزاري في الجمل في النحو للفراهيدي ( 133) ، والكتاب لسيبويه (1/90) ، وشرح الجمل لابن هشام (135) ، والمقاصد النحوية (2/529) ، والنوادر في اللغة لأبي زيد الأنصاري (159) ، وديوان المعاني (2/224 ) ، وجمهرة الأمثال ( 1/237 ) ، ومجمع الأمثال ( 2/180 ) ، واللسان مادة (ضمن) ، (13/260) ، وخزانة الأدب للبغدادي الشاهد الخامس والأربعين بعد الخمسمائة ( 7/359 ) ، وبلا نسبة في المحلى لأبي بكر أحمد بن الحسين بن شقير النحوي (81) ، وإعراب القرآن للنحاس (1/507) و (2/122) و (5/134) ، وشرح الجمل لابن عصفور (2/164) ، وأوضح المسالك (3/114) .