الصفحة 128 من 426

-دخول كاف الخطاب على أفعال ماضية: سواء أكانت تلك الأفعال في سياق التوكيد لرسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كافة، لذا أُمِرَ بتبليغ تلك الرسالة، كما في قوله تعالى: { إِنّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلاَ تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } [البقرة: 119] ، وفي قوله تعالى: { إِنّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُنْ لّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا } [النساء: 105] ، أم كانت في سياق الشرط إذ يقتضي الشرط أن يقوم بما أمره الله تعالى بعد تحقق فعل الشرط، كما في قوله تعالى: { فَإِن رّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لّن تَخْرُجُواْ مَعِي أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِي عَدُوًّا } [التوبة: 83] ، وقوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقرة: 186] ، وقوله تعالى: { فَمَنْ حَآجّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وأَنْفُسَكُمْ ثُمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } [آل عمران: 61] ، أم كانت في سياق الإخبار وهذا الخطاب من الله تعالى جاء للنبي - صلى الله عليه وسلم - على سبيل النصرة له - صلى الله عليه وسلم - ، كما في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا النّبِيّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال: 64] ، رأى أبو السعود أن هذه الآية: (( شروع في بيان كفايتِه تعالى إياه عليه الصلاة والسلام في مادة خاصةٍ وتصدير الجملة بحرفي النداء والتنبيه للتنبيه على مزيد الاعتناء بمضمونها، وإيراده عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت