والثاني: أن يجيء به تعليمًا للعباد وجوب التأرجح بين الخوف والرجاء، ووجدت خطاب الله تعالى لهم بهذه الصيغة في قوله تعالى: { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ } [الأنفال: 9] ، وهنا يقال فيه ما قيل في آية سورة آل عمران السابقة؛ لأن الرب هو المربي والمحسن إليهم، كما جاءت هذه الصيغة كذلك في قوله تعالى: { مّا يَوَدّ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزّلَ عَلَيْكُمْ مّنْ خَيْرٍ مّن رّبّكُمْ } [البقرة: 105] ، قال البقاعي: «فكأنه قيل: لهم عذاب أليم لأنهم يودون لكم خيرًا؛ فسماعكم من جملة عذابهم، لأنه واقع على خلاف ودادتهم مع ما يدخر لهم في الآخِرَة بكفرهم وتمنيهم كفركم، ولا يخفى ما فيها وفي التي بعدها من التحريض على الكتاب الذي لا ريب فيه» [1] ، وجاء خطاب الله تعالى لهم بهذه الصيغة في قوله تعالى: { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مّن رّبّكُمْ } [البقرة: 198] ، وهذا الخطاب لأنه مربيهم والمحسن إليهم فالفضل يرجع إليه ويصدر عنه.
(1) نظم الدرر (1/211-212) .