-خطاب الله للمؤمنين بلفظ (ربكم) : كما في قوله تعالى: { بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتّقُواْ وَيَأْتُوكُمْ مّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلآفٍ مّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوّمِينَ } [آل عمران: 125] ، لأن الربُّ هو المتولي لتربيتهم [1] ونصر دينهم، فالظاهر من الخطاب إفهامهم القتال، ويكون فائدة ذكر نزول الملائكة البركة بهم وإرهاب الكفار بمن يرونه منهم [2] ، وجاء خطاب الله تعالى لهم أيضًا بهذه الصيغة في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ تُوبُوَاْ إِلَى اللّهِ تَوْبَةً نّصُوحًا عَسَى رَبّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَاتِكُمْ } [التحريم: 8] إذ أعاد الله خطاب المؤمنين وأعاد نداءهم في السورة ذاتها مرتين، هذه الثانية، والمراد منه أن الله عزَّ وجل يفعل ذلك لا محالة [3] ، لكن جيء بصيغة الإطماع للإشعار بأن ذلك تفضل منه سبحانه [4] ، وفي هذا الإطماع وجهان [5] : أحدهما: أن يكون على ما جرت به عادة الجبابرة من الإجابة بعسى ولعل، فيقع ذلك منهم موقع القطع والبت.
(1) ينظر: مختار الصحاح، مادة (ربب) ، (96) .
(2) ينظر: نظم الدرر (2/149-150) .
(3) ينظر: فتح القدير (1798) .
(4) ينظر: روح المعاني (م15/ج28/238) .
(5) ينظر: الكشاف (4/574) .