الصفحة 193 من 426

... ما جعلني لا أذكر المنافقين في زمرة غير المسلمين، مع أن الله تعالى قد حكم عليهم بأنهم في الدرك الأسفل من النار [1] ، وقال عنهم أبو حيان في البحر: «كان المشركون ثلاثةً منافقٌ ومن في قلبه مرضٌ ومرجفٌ. فالمنافق يؤذي سرًا والثاني يؤذي المؤمن بإتباع نسائه والثالث يرجف بالرسول يقول: غلب، سيخرج من المدينة، سيؤخذ، هزمت سراياه» [2] ، أن الله تعالى خاطب المنافقين في غير ما آيةٍ بقوله: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ } [3] ، والسبب الآخر الذي جعلني أذكرهم هنا أن النفاق أمرٌ باطني لا يستطيع الإنسان معرفة صاحبه، ولنا ما ظهر من الناس، وهو إعلانهم الشهادتين، أما أمرهم فإلى الله تعالى، وأما السبب الثالث وهو أهم الأسباب فهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عامل المنافقين في زمنه معاملة المسلمين، مع علمه بهم، نفرًا نفرًا [4] ، ومن معلوم الدين أن المنافقين قسمان: منافقون نفاقًا أكبر خارجون عن الملة، ومنافقون نفاقًا أصغر غير خارجين عن الملة [5] ، وما يهمنا في هذا المبحث هو كيفية خطاب الله تعالى لهؤلاء المنافقين وأساليب اللغة التي ذكرها الله تعالى للتأثير فيهم.

طريقة خطاب الله تعالى للمنافقين

تنوع خطاب الله تعالى لأهل النفاق، على أنواعٍ يمكن إجمالها في الآتي:

1-خطاب الله تعالى للمنافقين بصيغة الخطاب: وهذه الصيغة تعددت على أنواع هي:

أولًا: الخطاب بالضمير (أنتم، أو بكاف الخطاب) : وهذه الصيغة ظهرت في الآتي:

(1) قال تعالى: { إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرًا } [النساء: 145]

(2) البحر المحيط ( 7/250 ) .

(3) سيأتي بيانه لاحقًا في موضعه.

(4) لقوله تعالى: { ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم } [محمد: 30] .

(5) ينظر: رسالة في أسس العقيدة لـ محمد بن عودة السعوي ( 53 ) ، وكتاب التوحيد للشيخ الفوزان ( 22 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت