فهرس الكتاب
-الخطاب بلفظ ضمير المخاطب: أنتم ، هذا الضمير جاء في آيةٍ واحدة فقط، مع خلافٍ بين أهل التفسير في المراد منها [1] ، وهي قوله تعالى: { مّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطّيّبِ } [آل عمران: 179] ، ورجَّح الزمخشري في تفسيره أن الخطاب في { أَنْتُمْ } (( للمصدقين جميعًا من أهل الإخلاص والنفاق، كأنه قيل: ما كان الله ليذر المخلصين منكم على الحال التي أنتم عليها- من اختلاط بعضكم ببعض، وأنه لا يعرف مخلصكم من منافقكم لاتفاقكم على التصديق جميعًا- حتى يميزهم منكم بالوحي إلى نبيه وإخباره بأحوالكم، ثم قال: { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ } [2] أي وما كان الله ليؤتي أحدًا منكم علم الغيوب، فلا تتوهموا عند إخبار الرسول عليه الصلاة والسلام بنفاق الرجل وإخلاص الآخر أنه يطلع على ما في القلوب اطلاع الله فيخبر عن كفرها وإيمانها { ولَكِنَّ اللهَ } يرسل الرسول فيوحي إليه ويخبره بأن في الغيب كذا، وأن فلانًا في قلبه النفاق وفلانًا في قلبه الإخلاص، فيعلم ذلك من جهة إخبار الله لا من جهة اطلاعه على المغيبات. ويجوز أن يراد: لا يترككم مختلطين حتى يميز الخبيث من الطيب، بأن يكلفكم التكاليف الصعبة التي لا يصبر عليها إلا الخلص الذين امتحن الله قلوبهم. كبذل الأرواح في الجهاد، وإنفاق الأموال في سبيل الله، فيجعل ذلك عيارًا على عقائدكم وشاهدًا بضمائركم، حتى يعلم بعضكم ما في قلب بعض من طريق الاستدلال، لا من جهة الوقوف على ذات الصدور والاطلاع عليها، فإن ذلك مما استأثر الله به. ) ) [3] .
(1) ينظر: تفسير البغوي ( 2/141 ) ، والكشاف ( 1/473 ) ، وروح المعاني ( م3/ج4/213 ) .
(2) آل عمران: 179.
(3) الكشاف ( 1/473 ) .