الصفحة 195 من 426

-الخطاب بما يحوي كاف المخاطب: وجاءت هذه الصيغة، في كل آيات العهد المدني، بصورة واحدة فقط، وكانت هذه الصورة باتصال الكاف بأسماءٍ تخصُّ المنافقين: إذ جاءت هذه الصيغة في خطاب الله تعالى لهم بالتهديد في قوله تعالى: { مّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ } [النساء:147] .

ثانيًا: النداء بلفظ يا (أيها الذين آمنوا) على سبيل الخطاب: وهذا النداء ورد في ثلاثة مواضع من آيات العهد المدني، هي قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَآفّةً وَلاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ } [البقرة: 208] ، قال الرازي في تفسيره: «في الآية إشكال، وهو أن كثيرًا من المفسرين حملوا السلم على الإسلام، فيصير تقدير الآية: يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في الإسلام، والإيمان هو الإسلام، ومعلوم أن ذلك غير جائز، ولأجل هذا السؤال ذكر المفسرون وجوهًا في تأويل هذه الآية:

(أحدها) أن المراد بالآية المنافقون، والتقدير: يا أيها الذين آمنوا بألسنتهم ادخلوا بكليتكم في الإسلام، ولا تتبعوا خطوات الشيطان، أي آثار تزيينه وغروره في الإقامة على النفاق، ومن قال بهذا التأويل احتج على صحته بأن هذه الآية إنما وردت عقيب ما مضى من ذكر المنافقين وهو قوله: { وَمِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ } [البقرة: 204] الآية فلما وصف المنافق بما ذكر دعا في هذه الآية إلى الإيمان بالقلب وترك النفاق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت