فهرس الكتاب
و (ثانيها) أن هذه الآية نزلت في طائفة من مسلمي أهل الكتاب كعبد الله بن سلام وأصحابه وذلك لأنهم حين آمنوا بالنبي - عليه السلام - أقاموا بعده على تعظيم شرائع موسى، فعظموا السبت، وكرهوا لحوم الإبل وألبانها، وكانوا يقولون: ترك هذه الأشياء مباح في الإسلام، وواجب في التوراة، فنحن نتركها احتياطًا فكره الله تعالى ذلك منهم وأمرهم أن يدخلوا في السلم كافة، أي في شرائع الإسلام كافة، ولا يتمسكوا بشيء من أحكام التوراة اعتقادًا له وعملًا به، لأنها صارت منسوخة { وَلاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ } في التمسك بأحكام التوراة بعد أن عرفتم أنها صارت منسوخة، والقائلون بهذا القول جعلوا قوله: { كَآفّةً } من وصف السلم، كأنه قيل: ادخلوا في جميع شرائع الإسلام اعتقادًا وعملًا.
و (ثالثها) أن يكون هذا الخطاب واقعًا على أهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بالنبي - عليه السلام - فقوله: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ } أي بالكتاب المتقدم { ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَآفّةً } أي أكملوا طاعتكم في الإيمان وذلك أن تؤمنوا بجميع أنبيائه وكتبه فادخلوا بإيمانكم بمحمد - عليه السلام - وبكتابه في السلم على التمام، ولا تتبعوا خطوات الشيطان في تحسينه عند الاقتصار على دين التوراة بسبب أنه دين اتفقوا كلهم على أنه حق بسبب أنه جاء في التوراة: تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض، وبالجملة فالمراد من خطوات الشيطان الشبهات التي يتمسكون بها في بقاء تلك الشريعة.