... غير أن الدراسات الأسلوبية الحديثة عنيت بموضوع الخطاب، فرأي دي سوسير أن مصطلح الخطاب يرادف مصطلح الكلام [1] ، لذا يختلف عن مصطلح اللغة لأنه فرق بين اللغة والكلام [2] في قوله: (( إن اللغة والكلام عندنا ليسا بشيء واحد، فإنما هي منه بمثابة قسم معين وإن كان أساسيًا، والحق يقال، فهي في الآن نفسه نتاج اجتماعي لملكة الكلام ومجموعة من المواضعات يتبناها الكيان الاجتماعي ليمكن الأفراد من ممارسة هذه الملكة. وإذا أخذنا الكلام جملة بدا لنا متعدد الأشكال متباين المقومات موزعًا في الآن نفسه، إلى ما هو فردي، وإلى ما هو اجتماعي ... أما اللغة فهي على عكس ذلك، كل بذاته ومبدأ من مبادئ التبويب ) ) [3] ، وبناءً على ذلك تعددت مفهومات الخطاب، بعدِّه كلامًا، بتعدد المدارس والاتجاهات لما بعد الحداثة الأدبية، فتنوعت رؤية الأسلوبيين لمفهوم الخطاب واختلفت المصطلحات التي تحدد القالب العام لمفهوم (الخطاب) ، ومن تلك المفهومات التي قيلت لتعريف مصطلح الخطاب، ما يأتي [4] :
أ- إن الخطاب ملفوظ طويل أو متتالية من الجمل. (هاريس)
ب- إن الخطاب هو كل لفظ يفترض متكلمًا ومستمعًا، وعند الأول هدف التأثير في الثاني بطريقة ما. (بنفنست)
ج- إن الخطاب نص محكوم بوحدة كلية واضحة، يتألف من صيغ تعبيرية متوالية، تصدر عن متحدث فرد، يبلغ رسالة ما. (هارتمان وستورك)
(1) ينظر: تحليل الخطاب من اللسانيات إلى السيميائيات، لـ أحمد يوسف، موقع إلكتروني.
(2) هذا قول لغويي العرب الذين ذكروا أن الخطاب هو الكلام كما مر في المفهوم اللغوي للخطاب.
(3) محاضرات في الألسنية العامة، دي سوسير، تر: يوسف غازي ومجيد النصر ( 21 ) .
(4) ينظر التعريفات في: الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة، لـ د. عبدالله إبراهيم ( 108 ) .