فهرس الكتاب
أولًا: خطابهم بأسماء الإشارة: وهذه الصيغة وردت في قوله تعالى: { وَيِقُولُونَ آمَنّا بِاللّهِ وَبِالرّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مّنْهُمْ مّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَآ أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } [النور: 47] وهذه الإشارة (( للإيذان ببعد منزلتهم في الكفر والفساد أي وما أولئك الذين يدّعون الإيمان والطاعة ثم يتولى بعضهم الذين يشاركونهم في العقد والعمل { بِالْمُؤْمِنِينَ } ، أي المؤمنين حقيقة كما يعرب عنه اللام أي ليسوا بالمؤمنين المعهودين بالإخلاص والثبات عليه، ونفي الإيمان بهذا المعنى عنهم مقتض لنفيه عن الفريق على أبلغ وجه وآكده ولذا اختير كون الإشارة إليهم ) ) [1] ، واسم الإشارة (( راجع إلى الذين تولوا لا إلى الجملة الأولى، وأيضًا فلو رجع إلى الأول يصح ويكون معنى قوله: { ثُمَّ يتولى فَرِيقٌ مّنْهُمْ } أي يرجع هذا الفريق إلى الباقين منهم فيظهر بعضهم لبعض الرجوع عما أظهروه ) ) [2] ، وخاطبهم الله تعالى بهذا الاسم في قوله تعالى: { أُولََئِكَ الّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا } [النساء: 63] ، وهو هنا أيضًا ذمٌّ لهم على ما يخفونه في صدورهم.
(1) روح المعاني (م10/ج18/285) .
(2) تفسير الرازي (م12/ج24/22) .