3-تقسيمهم على قسمين: معاصرين للنبي - صلى الله عليه وسلم - وغير معاصرين،فأما المعاصرون له - صلى الله عليه وسلم - فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاطبهم كما يأمره الله تعالى، قال الله تعالى: { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقّ وَلاَ تَتّبِعُوَاْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلّواْ كَثِيرًا وَضَلّواْ عَن سَوَآءِ السّبِيلِ } [المائدة: 77] ، أو أن يخاطبهم الله تعالى بنفسه، كقوله تعالى: { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَهكَ وَإِلَه آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } [البقرة: 133] ، أما غير المعاصرين فهم قسمان: قسمٌ مضى في الزمان الأول، فهؤلاء خاطبهم الله تعالى ونقل لنا شيئًا من أخبارهم، قال الله تعالى: { ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذّلّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوَاْ إِلاّ بِحَبْلٍ مّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مّنَ النّاسِ وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْاْ وّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } [آل عمران: 112] ، وقد خاطبهم الله تعالى بالفعل المضارع (يكفرون ويقتلون) في هذه الآية تعليلًا لسبب ضرب الذلة والمسكنة [1] ،
(1) ينظر: روح المعاني ( م3/ج4/47 ) ..