وهناك طائفةٌ من أهل الكتاب غير المعاصرين للنبي - صلى الله عليه وسلم - ستأتي في آخر الزمان، قال الله عنهم: { وَإِن مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } [النساء: 159] ، فـ (( الهاء في { موته } كنايةً عن عيسى - عليه السلام - ، معناه: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى - عليه السلام - ، وذلك عند نزوله من السماء في آخر الزمان فلا يبقى أحدٌ إلا آمن به حتى تكون الملة واحدةً، ملة الإسلام.
وروينا عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، ويهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويقتل الدجال فيمكث في الأرض أربعين سنةً ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون » [1] ، وقال أبو هريرة: « اقرأوا إن شئتم: { وَإِن مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاّ لَيُؤْمِنَنّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } قبل موت عيسى بن مريم، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مراتٍ» [2] )) [3] .
4-تقسيمهم على قسمين: محبِّين للمسلمين وغير محبين،وهذا ظاهرٌ في قوله تعالى: { لَتَجِدَنّ أَشَدّ النّاسِ عَدَاوَةً لّلّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنّ أَقْرَبَهُمْ مّوَدّةً لّلّذِينَ آمَنُواْ الّذِينَ قَالُوَاْ إِنّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنّ مِنْهُمْ قِسّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } [المائدة: 82] .
(1) الحديث رواه البخاري في صحيحه ( 3/1272 ) برقم (3264) ، ومسلم في صحيحه ( 1/135) برقم (155) ، وأبو عوانة في مسنده ( 1/98 ) برقم (311) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 9/180 ) .
(2) أنفسها.
(3) تفسير البغوي ( 2/308 ) .