الصفحة 22 من 426

وهذه العناصر الثلاثة يمكن تمثلها أفقيًا بما يأتي:

المخاطب ... ... خطابًا ... ... ... المخاطب

لذلك تناولي لمفهوم الخطاب سيتم بتناول الكلام الموجه من الله تعالى لخلقه، سواء أكان المخاطبون به من البشر أم من غيرهم، ولن يتم تناول الخطاب بمفهوم المحاورة لأن هناك دراسات تناولت هذا الجانب [1] ، بل سيتم تناول خطاب الله تعالى الموجه إلى خلقه على اختلاف أجناسهم واختلاف عقائدهم،واختلاف أزمانهم، في السور المدنية، وهذا يعني أنني لن أتناول الآيات المدنية التي في السور المكية للأسباب الآتية:

1-لم أجد في تلك الآيات أمرًا مغايرًا لما دار عليه الخطاب في السور المدنية، سواء أفي الموضوع أم في الأسلوب والغاية.

2-هناك تشابه بين بعض الآيات المكية والمدنية من حيث الموضوع والخطاب، فرأيت أن ترك المتشابه إلى المحكم أولى من أخذه؛ لئلا يلتبس الأمر في الدراسة.

3-اختلاف المفسرين في عدِّ هذه الآيات مكية أو مدنية؛ لكون قسم من الآيات لا دليل نقلي على كونها مكية أو مدنية، وإنما خضع عدُّها مكية أو مدنية إلى الاجتهاد، إذ لا دليل على عدِّ تلك الآيات مكية أو مدنية إلا الاجتهاد أو الرأي، وكلاهما أمر محتمل القبول أو الرفض، وترك الاستدلال بتلك الآيات أولى من الأخذ بها لوجود الاحتمال، فدخول الاحتمال في الأمر يبطل الاستدلال به.

? مفهوم العهد المدني: حده، وعدد سوره وخصائصها:

إن علم المكي والمدني بدأ بشكل روايات تناقلها الصحابة والتابعون، ولم يرد في ذلك بيان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لأن المسلمين في زمانه - صلى الله عليه وسلم - لم تكن بهم حاجة إلى هذا البيان، كيف وهم يشهدون الوحي والتنزيل، ويشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانًا، (( وليس بعد العيان بيان ) ) [2] .

(1) كما في (محاورات الأنبياء لأقوامهم في القرآن الكريم دراسة أسلوبية) وهي رسالة دكتوراه للدكتور نجيب السودي.

(2) مناهل العرفان، للزرقاني ( 1 / 196 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت