الصفحة 23 من 426

هذا الأمر هو ما جعل العلماء من بعدهم، يعتمدون في تحديد السور المكية والسور المدنية على منهجين [1] ، هما:

1-المنهج السماعي (النقلي) : المبني على الأحاديث المسندة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وثبوت الأخبار عنه - صلى الله عليه وسلم - بأن هذه السورة أو تلك مكية أو مدنية.

2-المنهج الاجتهادي (العقلي) : المبني على اجتهادات العلماء في تحديد خصائص الأسلوب وموضوعات السورة، التي يريدون تحديد ما إذا كانت مكية أو مدنية، وكان السبب لهذا الاجتهاد، عدم ورود الأحاديث التي تبين نسبة هذه السورة أو تلك.

وكان من نتائج هذين المنهجين أن اعتمد العلماء على ثلاثة أساسات للتمييز بين السور المكية والسور المدنية، تمثلت تلك الأساسات في الآتي [2] :

الأول - الاعتداد بزمن النزول، فالمكي: ما نزل قبل الهجرة وإن كان بغير مكة، والمدني: ما نزل بعد الهجرة وإن كان بغير المدينة.

الثاني - الاعتداد بمكان النزول، فالمكي: ما نزل بمكة وما جاورها كمنى، وعرفات والحديبية. و المدني: ما نزل بالمدينة وما جاورها كأحد، وقباء وسلع [3] .

الثالث - الاعتداد بالمخاطب، فالمكي: ما كان خطابًا لأهل مكة، والمدني: ما

كان خطابًا لأهل المدينة.

... جمع بعض الباحثين في الدراسات القرآنية الفروق الحاصلة في خصائص وضوابط السور المكية والمدنية، فكانت تلك الخصائص والضوابط ظاهرة في الأمور الآتية [4] :

1-ضوابط السور المدنية:

(1) ينظر: مباحث في علوم القرآن، للقطان ( 59-60 ) ، والمكي والمدني في القرآن، لعبد الرزاق حسين ( 1 / 127 ) .

(2) ينظر: البرهان في علوم القرآن ( 1 / 187 ) ، والإتقان ( 1 / 23 ) ، ومباحث في علوم القرآن ( 60 - 61 ) .

(3) هذه أسماء مناطق وجبال بالقرب من مكة والمدينة.

(4) تنظر تلك الضوابط والمميزات في: الإتقان ( 1/47 ) ، ومناهل العرفان ( 1/167 ) ، ومباحث في علوم القرآن ( 62-64 ) ، والمكي والمدني ( 1/159 ) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت