أولا: خطابه تعالى لهم بأسماء الإشارة: وهذا ظاهرٌ في قوله تعالى: { أُولَئِكَ الّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدّنْيَا والآخِرَة وَمَا لَهُمْ مّن نّاصِرِينَ } [آل عمران: 22] ، لأنهم كانوا يكنزون الذهب ويقتلون الأنبياء [1] ؛ فاستخدم الله تعالى في خطابهم (أولئك) ليدل على بعدهم في المنزلة، قال الألوسي عن اسم الإشارة بأنه: «للإيذان ببعد منزلتهم في فظاعة الحال» [2] .
ثانيا: خطابه تعالى لهم بالأسماء الموصولة: وهذه الصيغة جاءت للدلالة على العموم، سواء أكانت في سياق المدح لهم كما في قوله تعالى: { الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقّ تِلاَوَتِهِ } [البقرة: 121] ، أم كانت في سياق الذم لهم، كما في قوله تعالى: { فَبَدّلَ الّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ الّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزًا مّنَ السّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } [البقرة: 59] .
غايات خطاب الله تعالى لأهل الكتاب:
... لله عز وجل في خطابه مع أهل الكتاب غايةٌ واحدةٌ هي دعوتهم إلى الإسلام وترك ما هم عليه من خلافٍ للإسلام ومعاداةٍ لأهله، وتنفيذ أوامر الله، واجتناب نواهيه، وهذا ظاهرٌ في ما مرَّ بنا من الآيات السابقة، وهم في هذا الأمر قد اختلفوا، في خطاب الله تعالى لهم، عن المؤمنين، في أن جميع أغراض الخطاب لهم كانت تتحدث عن أمر مخالفتهم للدين، وحربهم لأهل الإسلام، ولكن خطاب الله تعالى لأهل الإسلام كان في أمور الدنيا والدين، والمعاملات والعبادات وغيرها، لذا كان الخطاب من الله تعالى لأهل الكتاب أقل من حيث الصور التركيبية، عمَّا كان عليه الحال مع أهل الإسلام.
... ... * خطاب الله سبحانه و تعالى للمشركين:
(1) ينظر: الآية التي قبلها.
(2) روح المعاني (م3/ج3/177) .