الصفحة 225 من 426

وذكر الله تعالى أبناءهم الذكور لأنهم أكثر مباشرة للآباء، وألصق بقلوبهم من البنات، لذا كان ظن اشتباه أشخاصهم أبعد [1] .

-الخطاب بإلحاق هاء الغائب بالأدوات النحوية: وهذه الصيغة ورد ت في خطاب الله تعالى لأهل الكتاب، كما في إلحاق الهاء بـ (أن) التوكيدية، في قوله تعالى: { وَظَنّوَاْ أَنّهُمْ مّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مّنَ اللّهِ } [الحشر: 2] ، على أن الله تعالى لم يخاطبهم ابتداءً بالتوكيد وإنما خاطبهم بعد كلامٍ سابقٍ - كالآية السابقة - لذا لم يستخدم الحرف المشبه بالفعل (إنَّ) في خطابه مع أهل الكتاب البتة، و خاطبهم الله تعالى بالظرف (فوق) في قوله تعالى: { وَلَوْ أَنّهُمْ أَقَامُواْ التّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رّبّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم } [المائدة: 66] على سبيل التوسعة. بمعنى أن الله سيفيض عليهم بركات السماء وبركات الأرض و سيكثر لهم الأشجار المثمرة والزروع المغلة و سيرزقهم الجنان اليانعة الثمار يجتنون ما تهدل منها من رؤوس الشجر، ويلتقطون ما تساقط على الأرض تحت أرجلهم، ولكن ذلك بشرط إقامة أحكام الكتاب [2] ، وخاطبهم الله تعالى بالظرف (قبل) ، في قوله تعالى: { كَمَثَلِ الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [الحشر: 15] ، فقوله تعالى { الّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } كان بإدخال الجار فدلَّ على عدم استغراق زمان القبل بل على قرب هذا الزمن، من زمن المخاطبين ، وقد صرَّح الله تعالى بذلك حين قال في سياق خطابه لهم: { قَرِيبًا } .

3-خطابهم بالصيغ الأخرى: وهذه الصيغة انقسمت على قسمين هما:

(1) ينظر: نفسه.

(2) ينظر: الكشاف (1/690) وما بعدها، وتفسير الرازي (م6/ج11/50) ، وروح المعاني (م4/ج5/271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت