الصفحة 224 من 426

-الخطاب بإلحاق هاء الغائب بالفعل: كما في قوله تعالى: { وَلَمّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مّنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ } [البقرة: 101] ، إذ الآية إنكار عليهم، والضمير لبني إسرائيل كلهم لا لعلمائهم فقط، والرسول هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وتنكير الرسول للتفخيم والتعظيم [1] ، وجاء الخطاب لأهل الكتاب بإلحاق الهاء بالفعل في قوله تعالى: { وَظَنّوَاْ أَنّهُمْ مّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مّنَ اللّهِ فَأَتَاهُمُ اللّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ } [الحشر: 2] ، قال أبو السعود: «وتغييرُ النظم بتقديم الخبر وإسناد الجملةِ إلى ضميرِهم للدلالةِ على كمالِ وثوقِهم بحصانةِ حصونِهم واعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزةٍ ومنعةٍ لا يُبَالى معها بأحدٍ يتعرضُ لهم أو يطمعُ في مُعازّتهم، ويجوزُ أن يكونَ مانعتُهم خبرًا لأنَّ وحصونُهم مرتفع على الفاعليةِ» [2] ، وجاء هذا الخطاب بإلحاق الهاء بالأفعال المضارعة في قوله تعالى: { الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } [البقرة: 146] ، وفيه توكيد لنبوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند علماء أهل الكتاب بتشبيه المعرفة الحاصلة من مطالعة الكتب بالمعرفة الحسية، في أن كلًا منهما يتعذر الاشتباه فيه [3] ،وكان التشبيه بمعرفة الأبناء آكد من التشبيه بالأنفس؛ لأن الإنسان قد يمر عليه قطعة من الزمان لا يعرف فيها نفسه كزمن الطفولة بخلاف الأبناء فإنه لا يمر عليهم زمان إلا والأب يعرف ابنه [4] ،

(1) ينظر: تفسير أبي السعود (1/162) ، وروح المعاني (م1/ج1/530) .

(2) تفسير أبي السعود (5/702-703) ، وينظر: الكشاف (4/499) ، وروح المعاني (م15/ج28/57) .

(3) ينظر: الكشاف (1/230) .

(4) ينظر: روح المعاني (م2/ج2/18-19) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت