القسم الأول: فعل الأمر (قولوا) ، وذلك في قوله تعالى: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنّاسِ حُسْنًا } [البقرة: 83] ، ويلحظ أن فعل الأمر (قولوا) جاء بعد صيغةٍ احتوت على تذكيرٍ لهم بالظرف (إذ) ، لأنها لم ترد لمن عاصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما وردت على سبيل الحكاية لمَن سبق مِن أهل الكتاب.
القسم الثاني: اشتمل الخطاب فيه على فعل نهي وفعل أمرٍ: والفعل الأول جاء في آيات العهد المدني نهيًا لهم عن مجاوزة الحد في الدين، في قوله تعالى: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاّ الْحَقّ إِنّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لّكُمْ } [النساء: 171] ، أما الأمر فجاء لإيجاب إقامة الصلاة حق الإقامة وإيتاء الزكاة حق الإيتاء، في قوله تعالى: { وَأَقِيمُواْ الصّلاَةَ وَآتُواْ الزّكَاةَ ثُمّ تَوَلّيْتُمْ إِلاّ قَلِيلًا مّنْكُمْ وَأَنْتُمْ مّعْرِضُونَ } [البقرة: 83] .
2-خطاب الله تعالى لأهل الكتاب بصيغة الغائب وتشتمل على الآتي:
-الخطاب بضمير الغائب المنفصل: (هم) ، إذ جاء خطاب الله لأهل الكتاب بهذا الضمير في سياقين متناقضين الأول مدح لبعضهم، وهذا المدح ظاهر في قوله تعالى: { لَيْسُواْ سَوَآءً مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَآءَ اللّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ } [آل عمران: 113] ، أما السياق الثاني فجاء فيه الضمير لذمِّ بعضهم أيضًا، كما في قوله تعالى: { وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [البقرة: 121] .