ثالثًا: مجيء صيغة الخطاب بإلحاق تاء المخاطب بالأفعال: وهذه الصيغة وردت بسبق أداة استفهام للفعل المضارع المبدوء بتاء الافتعال على سبيل التقرير والتوبيخ لهم والتعجب منهم [1] ، كما في قوله تعالى: { أَتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [البقرة: 44] ، وقد تحذف أحدى التاءين من الفعل كما في قوله تعالى: { تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } [البقرة: 85] ، فالفعل (تظاهرون) ، قرئ (تظَّهَّرون) بتشديد الظاء والهاء بعد إدغام التاء في الظاء [2] ، و (( قرأ عاصمٌ وحمزة والكسائي بتخفيف الظاء فحذفوا تاء التفاعل وأبقوا تاء الخطاب ) ) [3] ، أي (تَظَهَّرون) من (تظاهر) وقرئ (( تتظاهرون على الأصل من غير حذفٍ ولا إدغامٍ [4] ، وكلهم يرجع إلى معنى المعاونة والتناصر من المظاهرة، كأن كل واحدٍ منهم يسند ظهره للآخر ليتقوى به، فيكون له كالظهر؛ قال [5] : -(الطويل) -
تَظَاهَرْتُمُ أَسْتَاهَ بَيْتٍ تَجَمَّعَتْ ... ... عَلَى وَاحِدٍ لاَ زِلْتُمُ قِرْنَ وَاحِدِ )) [6]
رابعًا: خطاب أهل الكتاب بصيغة الأمر: وهذه الصيغة جاءت على قسمين:
(1) ينظر: روح المعاني (م1/ج1/393) .
(2) ينظر: مختصر في شواذ القراءات (7) ، وتفسير البغوي ( 1/117 ) وما بعدها.
(3) تفسير البغوي ( 1/118 ) ، وينظر: الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، لمكي القيسي (1/2150) ، والنشر في القراءات العشر (2/218) ، وإتحاف الفضلاء البشر بالقراءات الأربع عشر [ة] (184) .
(4) ينظر: أنفسها.
(5) البيت لم أقف عليه في كتب اللغة والأدب ولم أعرف قائله، وقد استشهد به القرطبي في تفسيره. ينظر: (2/20) .
(6) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ( 1/285 ) .