3 -الخطاب بدخول كاف الخطاب على أفعالٍ ماضيةٍ: وردت هذه الصيغة في ذمِّ الله تعالى لبني إسرائيل إذ كانوا يعاملون الأنبياء عليهم السلام أسوأ المعاملة، ففريقًا يكذبونه، وفريقًا يقتلونه، وما ذاك إلا لأن الأنبياء كانوا يأتونهم بالتشريعات المخالفة لأهوائهم وآرائهم، فلهذا كان ذلك يشق عليهم [1] ؛ ولهذا قال تعالى لهم: { أَفَكُلّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ } [البقرة: 87] .
4 -الخطاب بدخول كاف الخطاب على أفعالٍ مضارعةٍ، وهذه الصيغة جاءت في آية واحدة فقط، إذ وردت في سياق الإخبار لهم على سبيل الإنكار عليهم لأنهم أدَّعوا على الأنبياء ما لم يقولوا به؛ إذ كانوا ينهونهم عن عبادة غير الله تعالى، قال تعالى: { وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنّبِيّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مّسْلِمُونَ } [آل عمران: 80] .
ثانيًا: النداء بلفظ يا (أيها الذين آمنوا) على سبيل الخطاب: وهذا الخطاب جاء في المواضع الآتية [2] :
1- { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السّلْمِ كَآفّةً وَلاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ } [البقرة: 208]
2- { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذِي نَزّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذِيَ أَنَزلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخر فَقَدْ ضَلّ ضَلاَلًا بَعِيدًا } [النساء: 136]
(1) ينظر: تفسير ابن كثير (1/321) .
(2) ينظر: صفحة (90) من هذا البحث، وما بعدها.