ثم الفصل بين الهاء المبدلة وهمزة (أنتم) لا يناسب؛ لأنه إنما يفصل لاستثقال اجتماع الهمزتين، وهنا قد زال الاستثقال بإبدال الأولى هاءً، والإشارة للتحقير والتنقيص )) [1] .
-الخطاب بما يحوي كاف المخاطب: ويشتمل على الآتي:
1 -الخطاب بكاف المخاطب متصلةً بأسماءٍ تخصُّ أهل الكتاب: جاء الخطاب بهذه الصيغة لتذكيرهم بآثامهم التي تلازمهم مع أن الله سيغفر لهم تلك الذنوب عند تحقيقهم لشرطه كما في قوله تعالى: { وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجّدًا وَقُولُواْ حِطّةٌ نّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ } [البقرة: 58] ، وعلى ذلك نجد أن غفران الله لخطاياهم متعلق بدخولهم الباب سجدًا وقولهم حطة.
2 -الخطاب بكاف الخطاب المتصلة بأدواتٍ نحويةٍ: وهذه الصيغة وردت مع حروف الجرِّ فقط، كـ (اللام) التي جاءت في سياق التوبيخ لهم، في قوله تعالى: { فَلِمَ تُحَآجّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ } [آل عمران: 66] ، و (على) التي جاءت في سياق الإنكار، في قوله تعالى: { وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ } [البقرة: 85] .
(1) روح المعاني ( 3/312 ) ، وهذه الصيغة ( ها أنتم ) لم ترد في القرآن الكريم إلا في أربعة مواضع، كلها مدنية، فكانت خطابًا لأهل الكتاب كهذا الموضع، وخطابًا للمؤمنين، كما في آل عمران: الآية 119، والنساء: الآية 109، ومحمد: الآية 38.