الصفحة 219 من 426

أو جاء ضمير الخطاب بعد الظرف (إذ) الذي يتعلق بفعل مقدر يأتي للتذكير بما كان، كما في قوله تعالى: { أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مّسْلِمُونَ } [آل عمران: 80] ، أو يأتي بعد أداة التنبيه، كما في قوله تعالى: { هَأَنْتُمْ هَؤُلآءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } [آل عمران: 66] ، فـ (((ها) حرف تنبيهٍ، واطرد دخولها على المبتدأ إذا كان خبره اسم إشارةٍ نحو (ها أنا ذا) وكررت هنا للتأكيد، وذهب الأخفش [1] إلى أن الأصل أأنتم على الاستفهام فقلبت الهمزة هاءً، ومعنى الاستفهام عنده التعجب من جهالتهم، وتعقبه أبو حيان [2] بأنه لا يحسن ذلك لأنه لم يسمع إبدال همزة الاستفهام هاءً في كلامهم إلا في بيتٍ نادرٍ [3] ،

(1) لم أجد هذا القول في معاني القرآن.

(2) ينظر: البحر المحيط ( 2/485 ) .

(3) وهذا البيت هو قول جميل بثينة: (الكامل)

وأتَتْ صَواحبَهَا وقلنَ هَذَا الَّذي ... ... مَنَحَ المَودَّةَ غيرَنَا وَجَفَانَا.

يريد الشاعر أنها استفهمت عنه وأرادت ( أ ذا الذي ) فأبدلت الهمزة هاءً، وهذا البيت لم أجده في النسخة التي عندي من ديوان جميل، وإليه نُسب في لسان العرب مادة (ذا) ، (15/450) ، ولكنه رواه بقول: و (أتى) ، وأورده أبو حيان في البحر المحيط ( 2/486 ) ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب (2/554) ، والمحتسب (1/181) ، وشرح المفصل لابن يعيش (5/400) ، والممتع في التصريف لابن عصفور (1/400) ، ومغني اللبيب (455) ، ولسان العرب مادة (ها) ، (15/480) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت