-الخطاب بضمير المخاطب: أنتم، وهذه الصيغة جاءت في الغالب بعد أداةٍ من الأدوات النحوية، كحرف العطف (ثم) الذي دلّ على الاستبعاد في الوقوع وعلى التحقير، ولم يدل على الزمان [1] ، في قوله تعالى: { ثُمّ أَنْتُمْ هَؤُلآءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مّنْكُمْ مّن دِيَارِهِمْ } [البقرة: 85] ، على أن في اجتماع الضمير (أنتم) باسم الإشارة (هؤلاء) إشكال؛ (( لأن قوله: { أَنتُمْ } للحاضرين و { هَؤُلاء } للغائبين فكيف يكون الحاضر نفس الغائب، وجوابه من وجوه، أحدها: تقديره ثم أنتم يا هؤلاء، وثانيها: تقديره ثم أنتم أعني هؤلاء الحاضرين، وثالثها: أنه بمعنى الذي وصلته { تَقْتُلُونَ } ... ومثله في الصلة قوله تعالى: { وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسَى } [طه: 17] يعني وما تلك التي بيمينك، ورابعها: هؤلاء تأكيد لأنتم ) ) [2] ، وهذا يدل على استبعاد ما أسند إليهم من القتل والإجلاء بعد أخذ الميثاق منهم، والمعنى: ثم أنتم بعد ذلك يا هؤلاء المشاهدون: يعني أنكم قوم آخرون غيرُ أولئك المقربين، تنزيلًا لتغير الصّفة منزلة تغير الذَّات كما تقول: رجعت بغير الوجه الذي خرجت به [3] ،
(1) ينظر: روح المعاني (م1/ج1/491) .
(2) تفسير الرازي (م2/ج3/185) .
(3) ينظر: الكشاف (1/187) ..