الصفحة 242 من 426

هؤلاء الخلق لم يَرِد لهم خطابٌ من الله تعالى في العهد المدني، إلا ما جاء عامًا في الخطاب كـ { يَا أَيّهَا النّاسُ } ، فإن من أهل التفسير واللغة من عدَّ الجن في عموم معنى كلمة الناس لمعنى هذه الكلمة اللغوي [1] ، ولم يرد لهم ذكرٌ في العهد المدني إلا في سورة الناس، إذ ذكر الله تعالى الجن بقوله: { مِنَ الْجِنّةِ وَالنّاسِ } [الناس: 6] ، وورد من أسماء الجن اسمُ إبليس، قال تعالى: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } [البقرة: 34] ، وهو على أرجح الأقوال من الجن، و هذا الترجيح كان استدلالًا (( بقوله تعالى: { فَسَجَدُوَاْ إِلاّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنّ } [2] ، وبأن الملائكة لا يستكبرون وهو قد استكبر، وبأن الملائكة - كما روى مسلم عن عائشة رضي الله تعالى عنها [3] - خلقوا من النور وخلق الجن من { مَارِجٍ مِنْ نَارٍ } [4] ، وهو قد خلق مما خلق الجن كما يدل عليه قوله تعالى حكايةً عنه: { أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ } [5] ،

(1) ينظر: البحر المحيط ( 1/52 ) ، وروح المعاني ( م2/ج2/233-2334 ) ، والقاموس المحيط ( 579 ) .

(2) الكهف: 50.

(3) الحديث مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو في مسند أحمد ( 6/153 ) برقم (25235) ، وفي صحيح مسلم (4/2294 ) برقم (2996) ، وفي السنن الكبرى للبيهقي (9/3) ، وفي مسند ابن راهويه ومسند عبد بن حميد، وشعب الإيمان للبيهقي، وغيرها.

(4) الرحمن: 15.

(5) الأعراف: 12، وسورة ص: 76..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت