1-قوله تعالى: { سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } [التوبة: 95] ، فهنا نجد فعل الإعراض يستعمل بمعنيين، فيكون من ذلك اتفاقٌ في اللفظ واختلافٌ في المعنى. فالإعراض المقصود بالفعل المضارع (لتعرضوا) يعني المسامحة والغفران [1] ، ولكن الإعراض الذي في فعل الأمر، هو المغاضبة والترك والإهمال، والمعنى حينئذٍ: إن هؤلاء سيحلفون لكم طلبًا لغفرانكم، ولكن الله تعالى يأمركم بمغاضبتهم وإهمالهم، قال ابن عاشور: «وهذا ضربٌ من التقريع فيه إطماعٌ للمغضوب عليه، الطالب بأنه أجيبت طلبته، حتى إذا تأمل وجد ما طمع فيه قد انقلب عكس المطلوب، فصار يأسًا؛ لأنهم أرادوا الإعراض عن المعاتبة بالإمساك عنها واستدامة معاملتهم معاملة المسلمين، فإذا بهم يواجهون بالإعراض عن مكالمتهم ومخالطتهم، وذلك أشد مما حلفوا للتفادي عنه. فهم من تأكيد الشيء بما يشبه ضده أو من القول بالموجب» [2] .
2-قوله تعالى: { وَلاَ نُطِيعُ فيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا } [الحشر: 11] ، وهذا شاهد الجناس الناقص بين كلمتي (أحدًا) و (أبدًا) ، وكلاهما يحمل معنًى يختلف عن الآخر، ولكنهما يكادان يتفقان في الأصوات إلا في صوت الحاء والباء فالأول احتكاكي مهموسٌ، والثاني انفجاري مجهور [3] .
المناسبة الصوتية في الخطاب المدني:
(1) ينظر: التحرير والتنوير ( م6/ج11/9 ) .
(2) نفسه.
(3) ينظر: الأصوات اللغوية (21) .