ب- العدول من الصفة المشبهة إلى الفعل المضارع: وهذا العدول جاء في قوله تعالى: { وَجِيهًا فِي الدّنْيَا والآخِرَة وَمِنَ الْمُقَرّبِينَ، وَيُكَلّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصّالِحِينَ } [آل عمران:45-46] ، إذ قدَّمَ الله الاسم { وَجِيهًا } وهو حال عن عيسى - عليه السلام - ثم الجار والمجرور، ثم الفعل وأتى به مضارعًا؛ لدلالته على التجدد، بخلاف الوجاهة، فإن المراد ثبوتها واستقرارها، والاسم متكفل بذلك، والجار قريب من المفرد، فلذلك ثنى به، إذ المقصود ثبوت تقريبه [1] .
ج - العدول من اسم الفاعل إلى الفعل المضارع: وهذا العدول ورد في قوله تعالى: { إِنّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لّوْنُهَا تَسُرّ النّاظِرِينَ } [البقرة: 69] ، فاللون ثابت، وسرور الناظرين متقلب، لذا عدل الله تعالى عن الاسم إلى الفعل، ليدل على التجدد عند الناظرين.
د - العدول من فعل الأمر إلى المصدر: وجاء ذلك في قوله تعالى: { فَإِذَا لَقِيتُمُ الّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرّقَابِ } [محمد: 4] فهذا في قوة داوموا واثبتوا على ضرب الرقاب [2] .
(1) ينظر: الدر المصون ( 2/95-96 ) .
(2) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/22) ، والدلالة الإيحائية (154) .