... وكل أداةٍ داخلةٍ على جملةٍ لإفادة معنًى، فهي رابطة تقوى بها الصلة بين كل المفردات الداخلة في حيزها، كالنفي والأمر باللام والنهي والاستفهام والشرط والتعجب، والعطف والحروف المصدرية وأدوات الاستثناء، وحروف الجرِّ [1] ، فأما النفي في الخطاب المدني فإن حروفه تنفي كل ما في حيزها، فإذا نفيت بـ (لا) ، نفيت إسناد الخبر إلى اسمها فكانت (لا) بهذا النفي رابطة مفيدة في الإسناد، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: { فَمَن فَرَضَ فِيهِنّ الْحَجّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجّ } [البقرة: 197] ، إذ نجد أن (لا) نفت جنس كل واحدٍ من هذه الثلاثة في أثناء الحج نفيًا قاطعًا، لا يرقى إليه شك، وهذا النفي هو ظاهر الآية ولكن معنى الآية نهي، قد يرتقي إلى الاجتناب بسبب المبالغة في النهي [2] ، والتكرار لـ (لا) . وأما الشرط فإنه يرتبط في الخطاب المدني بجوابه بوساطة أداة الشرط، كما في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تَنصُرُواْ اللّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ } [محمد: 7] ، فلولا أداة الشرط لارتفع الفعلان وأصبح ثانيهما حالًا من الضمير (الكاف) [3] ، وفي القسم -أيضًا- تربط الأداة القسم بجوابه، ولا يكون القسم إلا على زعم توكيد صحة القضية التي تسمى جواب القسم [4] ،
(1) ينظر: نظام الارتباط والربط في تركيب الجملة العربية ( 200- 202 ) .
(2) ينظر: تفسير البغوي (1/227) .
(3) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/153) .
(4) ينظر: أسرار العربية (248) ..