ومن القسم بإظهار المقسم به في الخطاب المدني قوله تعالى: { زَعَمَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ أَن لّن يُبْعَثُواْ قُلْ بَلَى وَرَبّي لَتُبْعَثُنّ ثُمّ لَتُنَبّؤُنّ بِمَا عَمِلْتُمْ } [التغابن: 7] ، وقوله تعالى: { فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمًْ } [النساء: 65] ، وفي ما عدا هذين الموضعين من أقسام الخطاب المدني جاءت الأقسام بذكر أفعال القسم قبل الأداة، مثل (أقسم) ، كما في قوله تعالى: { وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنّ قُل لاّ تُقْسِمُواْ } [النور: 53] ، و (عاهد) كما في قوله تعالى: { وَمِنْهُمْ مّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصّدّقَنّ وَلَنَكُونَنّ مِنَ الصّالِحِينَ } [التوبة: 75] [1] ، وقد وجدت أن هذه الحالات قرنت فيها أداة الشرط بـ (لام) مفتوحة، وهذه (اللام) مهدت للقسم وآذنت بأن الجواب بعدها مبني على قسم قبلها لا على الشرط [2] ، أو ذكر الله تعالى الاسم (ميثاق) ، كما في قوله تعالى: { وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيّنُنّهُ لِلنّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ } [آل عمران: 187] ، لأن أخذ الميثاق دال على جملة قسم مقدرة [3] .
(1) والفتح: 10.
(2) ينظر: همع الهوامع (2/492) .
(3) ينظر: مغني اللبيب (533) .