الصفحة 358 من 426

... وهناك أدوات دخلت على الأجوبة، ولها وظيفتان هما الربط وإيضاح المعنى [1] ؛ بجعل الأداة الداخلة على الجواب قرينةً على أن ما بعدها جواب وليس شيئًا آخرَ، ففي الشرط مثلًا إما أن يصلح الجواب أن يوضع في موقع الشرط، وحينئذٍ ليست به حاجة إلى رابطٍ ليتضح به كما في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تَنصُرُواْ اللّهَ يَنصُرْكُمْ } [محمد: 7] ، فهنا يمكن للجواب أن يكون شرطًا بدليل قوله تعالى: { إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الّذِي يَنصُرُكُم مّنْ بَعْدِهِ } [آل عمران: 160] ، إذ لا يصلح الجواب في الآية الأخيرة للوقوع في موقع الشرط، لأنه منسوخ بـ (لا) النافية للجنس، وهي لا تصلح للحلول محل فعل الشرط، لأن جملة الجواب جملة اسمية، ولهذا اقترن الجواب بالفاء [2] ، لاحتمال ورود اللبس عليها، إذ لولا الفاء لصلحت جملة الجواب أن تكون حالًا من ضمير المخاطبين الذي في (ينصركم) [3] ، ولظل السامع ينتظر الجواب الذي لا دليل على حذفه، إذ الحذف في أسلوب الخطاب لا يكون إلا بدليلٍ.

(1) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/152) .

(2) ينظر: الأصول في النحو (2/272) .

(3) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/154-155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت