والحال أمر يقتضي أن يؤتى بالكلام على صفةٍ مخصوصةٍ تناسبه كالإنكار مثلًا إذا اقتضى أن يورد الكلام مع صاحب ذلك الإنكار مؤكدًا )) [1] ، فمراعاة المقام والحال محور علم الدلالة [2] ، ودراسة مقام خطاب الله تعالى في السور المدنية، ينبغي أن يتم بمعرفة أن السور المدنية تتحدث عن العقيدة للتذكير، بعد أن تأسست عند أهل الإسلام في العهد المكي، ولكن التغير الذي حصل في العهد المدني هو في مجيء السور في مدة قيام الدولة الإسلامية، التي تحتاج إلى تنظيماتٍ وتشريعاتٍ وجهادٍ لحمايتها، لهذا احتل هذان الموضوعان معظم المساحة في السور المدنية [3] ، ففي الخطاب المدني نجد ربطًا كاملًا بين العقيدة والشريعة [4] ، ولا ينبغي أن يغفل موضوع فهم المقام والمقال [5] . فمثلًا لفظة (الرعب) لم ترد إلا في السور المدنية، في أربعة مواضع [6] ؛ لتثير معنًى أشد من الخوف في نفوس أهل الكتاب وفي نفوس المشركين، لعلهم يرجعون إلى الدين القويم، كما في قوله تعالى: { سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الّذِينَ كَفَرُواْ الرّعْبَ بِمَآ أَشْرَكُواْ بِاللّهِ } [آل عمران: 151] ، إذ جاءت اللفظة مصحوبة بالقذف والإلقاء، اللذينِ لا قدرة لأحدٍ على تحملهما مع قوة فاعل القذف والإلقاء، وهو الله تعالى.
(1) أثر العناصر غير اللغوية في صياغة المعنى، بحث، رشيد بلحبيب، مجلة اللسان العربي العدد (49) لشهر يونيو 1999م، نقلًا عن الدسوقي في حاشية السعد ( 1/125 ) .
(2) ينظر: نفسه.
(3) ينظر: دراسات قرآنية لمحمد قطب ( 265 ) .
(4) ينظر: نفسه ( 269 ) .
(5) ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها ( 42 ) .
(6) هذه المواضع هي: آل عمران: (151) ، والأنفال: (12) ، والأحزاب: (26) ، والحشر: (2) .