ومن أمثلة اهتمام الخطاب القرآني في العهد المدني بأمور الشريعة ما ورد فيه، من كلمات وأسماء لم ترد في الخطاب المكي، كعبادة الحج ومتعلقاتها [1] ، إذ لم يرد ذكر لهم إلا في خطاب العهد المدني فالحج لم يفرض إلا في سنة تسع للهجرة [2] ، ومثله العمرة [3] ، وكذلك اسم الكعبة [4] التي تقع أفعال الحج بجوارها، والاستطاعة في الحج [5] والميقات [6] ، وعرفات [7] ، وغيرها من متعلقات هذه العبادة. ومن الاهتمام بأمور الشريعة كذلك، عبادة الصوم ومتعلقاتها [8] ، إذ لم يفرض الصيام إلا في السنة الثانية من الهجرة [9] ، و من الاهتمام كذلك ما جاء من ذكر للنفاق وأوصاف المنافقين، إذ لم تظهر حركة النفاق إلا في العهد المدني، كما هو معلوم من كتب السيرة [10] ، وأضرب مثلًا من مراعاة المقام، هو ما جاء في قوله تعالى: { سُبْحَانَ اللّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ } [الحشر: 23] ، فضمير (يشركون) عائد إلى معلوم من المقام وهم المشركون الذين لم يزل القرآن يقرعهم بالمواعظ [11] ،
(1) ينظر: التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن (226-247) .
(2) ينظر: المغني في فقه ابن حنبل، للمقدسي (5/5) ، ونيل الأوطار للشوكاني (4/280) ، وسبل السلام، للصنعاني (2/691) .
(3) ينظر سورة البقرة: 158، 196.
(4) ينظر سورة المائدة: 95، 97.
(5) ينظر سورة آل عمران: 97.
(6) ينظر سورة البقرة:189.
(7) ينظر سورة البقرة: 198.
(8) ينظر: التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن (217-226) .
(9) ينظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري (4/422) ، والمغني في فقه ابن حنبل (3/85) .
(10) ينظر: التطور الدلالي (264-268) .
(11) ينظر: التحرير والتنوير (م13/ج28/123) ..