وكذلك صيغة الفعل في سياق خطاب العهد المدني، إذ تعدُّ من أهم الأمور الدالة على الزمن، لذا قد يظهر في الخطاب المدني فعل مضارع ومعناه ماضٍ، بقرينةٍ مصاحبةٍ للفعل نحو قوله تعالى: { قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنْتُمْ مّؤْمِنِينَ } [البقرة: 91] ، فالفعل (تقتلون) معناه في الزمن الماضي، بدليل أن قتلهم للأنبياء كان ماضيًا، وسؤال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوقت الحاضر- آنذاك- ولو فتحت المجال للذهن لقلت: لعل الصيغة جاءت بالمضارع لأن في نيَّتهم قتل النبي [1] - صلى الله عليه وسلم - ، ونجد في استعمال الخطاب المدني تلوينًا بين الصيغ الفعلية، وفقًا لمقتضى المقام، وهذا ظهر واضحًا في قوله تعالى: { الّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ } [البقرة: 27] ، فجميع أفعال هذه الآية أفعال مضارعة لأن المقصود إفادة تجدد نقض العهد والقطع والإفساد من الذين كفروا؛ لأن الموصول عائد عليهم [2] ، وإن كان الخطاب لهم في الزمن الماضي.
(1) ينظر: البحر المحيط ( 1/301 ) .
(2) ينظر الآية 26 من سورة البقرة.