الصفحة 380 من 426

لهذا نجد أن (( المضارع المجزوم لا يستطيع التعبير عن الثبات الخبري والإسنادي والاستمرار وعدم التجدد، لأن الجملة الاسمية تحمل دلاليًا يقين المتكلم من حصول الجواب بصورةٍ قويةٍ مؤكدةٍ ) ) [1] .

وتنقسم الحروف على قسمين: عاملةٍ وغير عاملةٍ تبعًا لما تحدثه من معنًى في السياق، (( فما أخبرت به عن ذاتٍ أو حدثٍ عملت الجرّ لتعلقها بالاسمية، نحو قوله تعالى: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنّ النّفْسَ بِالنّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأنْفَ بِالأنْفِ وَالاُذُنَ بِالاُذُنِ وَالسّنّ بِالسّنّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } [المائدة: 45] ، أي تقتل(بالنفس) إذا قتلتها، (والعين) تفقأ (بالعين) (والأنف) يجذع (بالأنف) (والأذن) تقطع (بالأذن) (والسن) تقلع (بالسن) [2] . وما حددت أو قيدت حركة الذات فعملت على قطعها أو تعيينها لتعلقها بالفعلية جزمت وما صلحت للاثنين أي الذات وما يصدر عنها فكانت مشتركةً بينهما لم تعمل شيئًا كحروف الاستفهام والنفي والعرض والتحضيض والاستفتاح والعطف، لذلك صلحت الحرفية لتكون دليلًا لفظيًا على وضع الكلمة في قسمها الصحيح لبيان مدلولها في التراكيب المختلفة مع الضمائم والسوابق واللواحق واللواصق. )) [3] ، على أن الخطاب في العهد المدني في استعمالاته للألفاظ مرن لا يتقيد بحدودٍ ثابتةٍ بين الكلمات، فقد يستعمل الاسم استعمال الوصف، كما في قوله تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللّهِ } [المائدة: 18] ، إذ المراد: الموصوفون بأبناء الله [4] ، فأرادوا أن الله تعالى لنا كالأب في الحنو والعطف، ونحن كالأبناء له في القرب والمنزلة [5] ،

(1) نفسه ( 4 ) .

(2) ينظر: تفسير الطبري (4/598) ، وتفسير البغوي (1/63) .

(3) دلالة الحرفية، لـ د. عبدالوهاب حسن حمد ( 2-3 ) .

(4) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/53) .

(5) ينظر: تفسير البغوي (3/33) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت