الصفحة 382 من 426

ويستعمل المصدر في الخطاب المدني استعمال الاسم العلم، كما في قوله تعالى: { فَلَمّا قَضَىَ زَيْدٌ مّنْهَا وَطَرًا زَوّجْنَاكَهَا } [الأحزاب: 37] إذ زيدٌ مصدرٌ للفعل (زاد) فهو زيدٌ، وكذلك يستعمل المصدر استعمال الوصف، لأن الأصل في الحال أن يكون وصفًا [1] ، فإذا جاء الحال مصدرًا فقد تم استعمال المصدر استعمال الوصف حتى يصلح لأن يكون حالًا [2] ، كما في قوله تعالى: { ثُمّ ادْعُهُنّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا } [البقرة: 260] ، فـ (سعيًا) حال من فاعل يأتينك، أي يأتينك ساعيات مسرعات في طيرانهن أو في مشيهن على أرجلهن [3] ، والحكمة في المشي دون الطيران كونه أبعد من الشبهة لأنها لو طارت لتوهم متوهم أنها غير تلك الطير، وأن أرجلها غير سليمة [4] ، ومن شواهد هذا الاستعمال أيضًا، قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُوَاْ إِذَا لَقِيتُمُ الّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلاَ تُوَلّوهُمُ الأدْبَارَ } [الأنفال: 15] ، فالمراد من (لقيتم الذين كفروا زحفًا) لقيتموهم زاحفين، قال الزمخشري في معنى (زحفًا) : «حال من الذين كفروا. والزحف: الجيش الدّهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف، أي يدبّ دبيبًا، من زحف الصبي إذا دبّ على استه قليلًا قليلا [5] ، سمي بالمصدر والجمع زحوف والمعنى: إذا لقيتموهم للقتال وهم كثير جمّ، وأنتم قليل فلا تفرّوا، فضلًا أن تدانوهم في العدد أو تساووهم، أو حال من الفريقين. أي إذا لقيتموهم متزاحفين هم وأنتم، أو حال من المؤمنين كأنهم أُشعروا بما كان سيكون منهم يوم حنين حين تولوا مدبرين» [6] ،

(1) ينظر: اللمع (62) ، والمفصل (89) ، و شرح ابن عقيل (2/253) ، وشرح قطر الندى (234) .

(2) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/56) .

(3) ينظر: الكشاف (1/337) .

(4) ينظر: تفسير البغوي (1/324) .

(5) ينظر: اللسان، مادة (زحف) ، (9/129) .

(6) الكشاف (2/195-196) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت