الصفحة 383 من 426

ويستعمل المصدر في الخطاب المدني استعمال الإنشاء [1] ، سواء أكان المصدر مفردًا، كما في قوله تعالى: { وَالّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْسًا لّهُمْ } [محمد: 8] ، فـ (تعسًا) أي أهلكهم الله لأن ثَمَّة دعاء [2] في هذا السياق، والتقدير: فتعسوا تعسهم، مثل تبًّا له، وويحًا له [3] . وقصد من الإضافة اختصاص التعس بهم، ثم أدخلت على الفاعل اللام للتبيين فصار تعسًا لهم [4] ، لأنه لا يُدعى على شخص إلا وهو مستحق له، فإذا أخبر تعالى أنه يدعو عليه دلَّ على تحقق الهلاك، لا سيما وظاهر اللفظ أن الدعاء منه عزَّ وجلَّ [5] ، أم كان المصدر مضافًا، كما في قوله تعالى: { فَإِذَا لَقِيتُمُ الّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرّقَابِ } [محمد: 4] فهذا في قوة داوموا واثبتوا على ضرب الرقاب [6] .

ويستعمل الفعل في الخطاب المدني استعمال الاسم، كما في قوله تعالى: { يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ } [الأحزاب: 13] ، فإن: { يَثْرِبَ } اسم كانت تدعى به المدينة المنورة قديمًا [7] ، ولكن صيغته صيغة (يَفْعِل) ، وقد يستعمل الفعل في الخطاب المدني للتوكيد كما في قوله تعالى: { إِنّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا } [النساء: 11] ، فالفعل (كان) جاء هنا بسقوط معنيي: الحدث والزمان منه؛ فاستعمل للتوكيد، لأن الله تعالى كان وما زال وسيظل عليمًا حكيمًا [8] .

(1) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/56) .

(2) ينظر: تفسير البغوي (7/281) .

(3) ينظر: التحرير والتنوير (م12/ج26/86) .

(4) ينظر: نفسه.

(5) ينظر: روح المعاني (م14/ج25/68) .

(6) ينظر: الدلالة الإيحائية (154) .

(7) ينظر: لسان العرب، مادة (ثرب) ، (1/235) .

(8) ينظر: البيان في روائع القرآن (1/58) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت