كان ذلك العدول في خطاب العهد المدني بالنقل وتعدد المعنى الوظيفي للمبنى الصرفي الواحد [1] ، وهو موضوع واسع في التراكيب اللغوية وأساليبها المتنوعة يقوم على التفريق الدقيق بين أقسام الكلم من حيث المبنى والمعنى [2] .
تضييق دلالة الألفاظ في الخطاب المدني:
ويسمى أيضًا تخصيص العام [3] ، ويقصد به تحويل دلالة الكلمة من المعنى الكلي إلى المعنى الجزئي أو تضييق مجالها، فـ (( التخصيص الدلالي إطلاق الاسم العام على طائفةٍ خاصةٍ تمثل نوعها خير تمثيلٍ في نظر المتكلم، لأن الإنسان إذا وثق من أن محدثه قادر على فهمه أعفى نفسه من استعمال اللفظ الدقيق المحدد واكتفى بالتقريب العام... وفي ذلك يقول(ج. فندريس) : «الكلمات العامة لا تكاد تستخدم في الاستعمال بقيمتها العامة، اللهم إلا إذا كان ذلك عند الفلاسفة، فكل واحدٍ من المتكلمين يطلقها على نوعٍ خاصٍ من أنواع النشاط، وقد تكلم علماء اللغة عن المعاني المختلفة لكلمة (عملية) فإن معناها يختلف تبعًا لما إذا كان الكلام في الجراحة، أم في المالية، أم في الفن الحربي، أم في شؤون الغابات، أم في الرياضة» [4] ) [5] .
ومن التخصيص الدلالي تخصيص كلمة (التوبة) [6] ومعناها في اللغة الرجوع [7] ، وخصت بالرجوع عن الذنب [8] . وكذلك تخصيص الجهاد، والصيام، والزكاة والصلاة، وغيرها من الكلمات التي خصصت معانيها في العهد المدني.
(1) ينظر صفحة (157) وما بعدها، من هذا البحث.
(2) ينظر: اللغة العربية معناها ومبناها (12) وما بعدها.
(3) ينظر: علم الدلالة ( 245 ) .
(4) اللغة لفندريس (257- 258) . (نقلًا عن التطور الدلالي في العربية، د. حسين الصالح( 82 ) .)
(5) التطور الدلالي في العربية، د. حسين الصالح ( 82 ) .
(6) ينظر مثلًا النساء: 17، 18، والتوبة: 104.
(7) ينظر: اللسان، مادة (توب) ، (1/233) .
(8) ينظر: نفسه.