الصفحة 388 من 426

جاء التوسع الدلالي في الخطاب المدني في أمورٍ متعددةٍ منها: الألفاظ المشتركة المعنى: ففي خطاب العهد المدني ألفاظ تشترك في المعنى، إذ نجد أحيانًا أن الصيغة الواحدة يجتمع بها أكثر من معنًى مثل (يضآر) في قوله تعالى: { وَلاَ يُضَآرّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ } [البقرة: 282] ، فكلمة (يُضَارُّ) تحتمل الدلالة على الفاعل وعلى المفعول ولو أراد الخطاب تخصيص أيِّهم لفكَّ الإدغام [1] ، كما في قوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنّهُمْ شَآقّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الأنفال: 13] ، بمعنى أنه لو أراد بـ (كاتب) الفاعل لقال (يُضَارِر) ولو أراد به المفعول لقال (يُضَارَر) ؛ إذ المطلوب منع الضرر من الكاتب والشهيد ومنعه عنهما أيضًا، وعوض من أن يقول الخطاب المدني (ولا يضارِر ولا يضارَر كاتب ولا شهيد) جاء بالصيغة التي تحتمل المعنيين وهي كلمة (يضارّ) [2] .

ومثله كذلك قوله تعالى: { لاَ تُكَلّفُ نَفْسٌ إِلاّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لّهُ بِوَلَدِهِ } [البقرة: 233] ، فهل المضارة هنا أيضًا مبنية للفاعل أو المفعول، فمن المحتمل أن تضر الزوجة زوجها بولدها، ومن المحتمل أن يضر الزوج زوجه بولده، فأراد الله تعالى المعنيين لكيلا يقع الضرر من أحدهما على الآخر فجاء بصيغةٍ تدل على المعنيين [3] .

(1) ينظر: تفسير أبي السعود (4/11) .

(2) ينظر: تفسير القرطبي (3/372) .

(3) ينظر: نفسه (3/152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت